أحمد بن محمد ابن عربشاه
209
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
قال : أخبرني عن الشئ المستحيل عوده ؟ قال : الشباب بغير شك ولا ارتياب . قال : أخبرني عما لا يمكن بالاكتساب ، ولا ينال إلا بتوفيق الوهاب ؟ قال : العقل الغريزي « 1 » فإنه وهبى عزيزي . قال : أخبرني عما لا يمكن ضبطه ولا ينضبط ربطه ؟ قال : الدهر إذا ولى والسعد إذا تجلى . قال : أخبرني يا ذا الجد عن الهزل الذي يراد به الجد ؟ قال : إبراز حكم الأمثال والآيات على لسان الحيوانات والجمادات . قال : أخبرني عما لا يمكن الإحاطة به ولا الوقوف على معرفة كنهه ؟ قال : عظمة صانع الكائنات ، خالق الموجودات ، تعالى أن يحاط به علما ، وتقدس أن تدرك عظمته معرفة ووهما ولهذا قال سيد المرسلين وحبيب رب العالمين : « لا نحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » « 2 » . وقال : « سبحانك ما عرفناك حق معرفتك » وهذا مصداق قوله تعالى وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الأنعام : 91 ] . فلما طالت المقاولة وانتهت إلى هذا الكلام المجادلة أقبل الليل ، وحل بالعفريت وجنده الويل ، وتصدع المجلس ، وقام العفريت وهو مبلس ، وتواعدوا إلى الصباح عند قول حي على الفلاح أن تجتمع الوجوه الصباح
--> ( 1 ) حقيقته . ( 2 ) جزء من حديث أخرجه الترمذي : كتاب الدعوات ، باب ( 76 ) ( 3493 ) وهو حديث . حسن .